شركة توزيع الكهرباء توقع اتفاقية مع امنية لتوريد عدادات ذكية البوتاس تحقق 150% نمو في الأرباح التشغيلية خلال الربع الأول البوتاس تدعم "عامل يكرم عامل" مكتبة الكونغرس الامريكي تشتري عشرات النسخ من كتاب د. ذيب القراله رفع الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد على ترشيحه أميناً عام لـ"آركو" مجلس إدارة شركة البوتاس العربية يعين الدكتور معن النسور رئيساً تنفيذياً جديداَ للشركة شركة البوتاس العربية توزّع (100) مليون دينار أرباحا نقدية على مساهميها الفراية يحصل على درجة الماجستير في علم النفس عشيرة الهباهبة تكرم مدير الأمن الوقائي السابق العميد طارق الهباهبة... صور بدء المؤتمر الدولي الثاني حول دور المرأة في صناعة جيل قيادي وبناء اقتصاد مستدام... صور الطراونة: الأردنيون موحدون خلف قيادتهم في الدفاع عن القدس الطراونة ينقل رسالة شفوية من الملك لأمير قطر لارجاني خلال لقاء الطراونة: نقدر جهود الملك في الدفاع عن القضية الفلسطينية والوصاية على القدس رئيس الوزراء القطري يستقبل الطراونة في الدوحة اللاعب ركان مؤيد المحمود..طموح رياضي نحو مستقبل واعد... صور

القسم : حوارات وتحليلات
دمعات شتائية على صدر الوطن !
دمعات شتائية على صدر الوطن !
نشر بتاريخ : Fri, 23 Nov 2018 13:22:56 GMT
ناطق نيوز-كتب ايهاب سلامة

ألم أقل لك ِ أن الشتاء قد تغير ؟ ..
كان قبيل قدومه يرسل لنا تباشير الفرح والبهجة.. ينثر الإبتسامات على وجه الأطفال والطرقات، يفجّر ينابيع الحنين في قلوب كل العاشقين في بلادي ..

كان وكان، يبدأ مواسم الدهشة برذاذ ترشرشه السماء على صحاري أرواحنا القاحلة كالموت، فتحيلها بساتين برد وسلام..

يغمرنا بنسائمه العابقة بالرياحين، يحمل معاه مكاتيب الذين رحلوا، ولوعهم الشوق والحنين ..

دعيني أخبرك حكاية الشتاء في بلادي ..

كانت الأرض، تتحضر لاستقباله بكل مفاتنها .. تتهيأ للحبيب القادم على صهوة الغيم .. تفتح خزائن السحر والغواية، ترتدي فساتينها المطرزة بالسنابل والاقحوان، تزين ساقيها بخلاخل الياسمين، تغمر بأحضانها حبيباً أوغل في الغياب والهجران ..

كل الفقراء في وطني نشأوا على حب المطر، تتلمذوا في مدرسة المطر، واحترفوا هواه .. رغم برده على جلودهم، وناره على جيوبهم .. كل الفقراء ..

كيف، وهو يذكرهم بأحضان امهاتهم اللاتي كن يخبئنهم بدفء الروح .. بتحنان آبائهم الذين أفنوا أعمارهم، لأوطان، سرقها أبناء الذوات الملاعين !

قبل شهرين، لا أدري يا حبيبتي، أم ثلاثون عام مرّت كومضة.. كنا صغاراً، نتشاقى في زقاق الحي تحت المطر .. نبتلّ بالماء حتى ترتوي الروح، نبرد حتى نفقد الشعور بأصابعنا، نضحك حد الجنون، ونلوذ الى دفء أحضان أمهاتنا آخر النهار ..

كل صباح .. كانت "فيروز" تأخذنا بصوتها الملائكي، إلى عوالم لا تخطر على بال أحد .. تدندن في آذاننا المتعطشة للبوح : "شتي يا دنيا شتي، موسمنا ويحلى"..

تترنم الأرض، تصبح أحلى.. والسماء أحلى، الدنيا أحلى، حتى فقرنا القبيح، يغدو وسيماً متأنقاً أحلى، ووجهك الذي لا أحلى منه سواه .. أشهى وأحلى ..

من يذكر رائحة "الكستناء" التي كانت أمهاتنا يشوينها على مدافىء الشتاء ؟ من يذكر لمة الأصحاب والجيران ؟ و"بابور" الكاز الذي كانت أنغامه تذبّل الجفون، فنغفوا، مترقبين فجراً بات ليلته على همسات الحالمين ..

الان، وبعد ثلاثين شتاء وشتاء يا حبيبتي .. رغم "خبيئة" العمر التي ما عاد بها سوى "مونة" ذكريات، وكمشة صور، وأطياف الراحلين صوب الغياب .. ما زلت ذاك الفتى الشقي الذي يترقب قدوم المطر !

بالأمس، عاد الشتاء يا حبيبتي.. التقيته في الشارع عابساً صدفة، ما عرفته، ولا عرفني .. مرّ قربي، وما حيّاني !

بدا حزيناً مثلي، وحيداً مثلي .. تساقطت دمعاته على بلادي، وغاب في الزحام !

ألم أقل لك يا حبيبتي أن "الوطن" قد تغير ؟
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع ناطق نيوز 2017-2019

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر