شركة توزيع الكهرباء توقع اتفاقية مع امنية لتوريد عدادات ذكية البوتاس تحقق 150% نمو في الأرباح التشغيلية خلال الربع الأول البوتاس تدعم "عامل يكرم عامل" مكتبة الكونغرس الامريكي تشتري عشرات النسخ من كتاب د. ذيب القراله رفع الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد على ترشيحه أميناً عام لـ"آركو" مجلس إدارة شركة البوتاس العربية يعين الدكتور معن النسور رئيساً تنفيذياً جديداَ للشركة شركة البوتاس العربية توزّع (100) مليون دينار أرباحا نقدية على مساهميها الفراية يحصل على درجة الماجستير في علم النفس عشيرة الهباهبة تكرم مدير الأمن الوقائي السابق العميد طارق الهباهبة... صور بدء المؤتمر الدولي الثاني حول دور المرأة في صناعة جيل قيادي وبناء اقتصاد مستدام... صور الطراونة: الأردنيون موحدون خلف قيادتهم في الدفاع عن القدس الطراونة ينقل رسالة شفوية من الملك لأمير قطر لارجاني خلال لقاء الطراونة: نقدر جهود الملك في الدفاع عن القضية الفلسطينية والوصاية على القدس رئيس الوزراء القطري يستقبل الطراونة في الدوحة اللاعب ركان مؤيد المحمود..طموح رياضي نحو مستقبل واعد... صور

القسم : حوارات وتحليلات
كفى ظلماً
كفى ظلماً
نشر بتاريخ : Sun, 02 Dec 2018 20:50:49 GMT
ناطق نيوز-بقلم د. جعفر المعايطة

ما سأقوله هنا أكبر من المرحلة التي نعيش و أكثر أهمية من أي شيء آخر، لقد استنفذت العديد من الأيام محاولًا العثور على التكوين الصحيح للكلمات والأفكار التي أرغب في تفريغها من أجل عدالة وكرامة وسلامة الإنسانية، خاصة بعد سوء تناقل الازمات الفاضح من قبل الحكومات المتعاقبة، ولست مندهشا ممن يرفعون أصواتهم ليقولوا ، "كفى"، فعلاً اننا نشعر بالخدر والفراغ وتراكم المشاعر وعدم القدرة على الشعور احياناً جراء تلك الذكريات القهرية التي تتسلل في ومن والى اذهاننا، والتي اي - تلك الذكريات - نقلتنا بعيدا جدا عن أصول هذه الحكاية البشرية التي بدأت منذ قرون من الزمان، وانسلاخاً عن فحوى الرسالة الأنسانية التي بدأت مسيرتها، اذ انه لم يعد من السهل سماع ادنى مربوط مصطلحات العدل التي اعتاد الناس سماعها وتداولها.
إذاً فإن الأمر يتعلق بخيار الملايين من الأشخاص الذين رفعوا أيديهم ليقولون " كفى ظلماً" ، وما زالت أيديهم مرفوعة، في ظل غياب الكاميرات ووسائل الإعلام المتآمرة المعيقة لتقدم العمل الانساني إلى الأمام، وكأنها مؤامرة انتقامية من البشر، بالاتفاق مع كثير السياسيين الذي يكون احدهم ابعد ما يكون عن العدل. 
ان تراكم هذا الكم من المشاعر السلبية التي يعيشها الانسان شكلت ما يسمى بالصدمة الاجتماعية البشرية والتي - الصدمة الاجتماعية- تساهم بنسبة ١٠٠٪؜ في شلل واعاقة تقدم الايمان بوجود العدل الاصلاحي الارضي !

خاصة في ظل اتساع قوس الظلم السياسي الذي ينحني بعيداً عن العدالة، والتي تعتبر -العدالة - الوزن المزاح لمنحنى القوس في الاتجاه المناكف، وهذا جزء من الرؤية الشفافة لعالمٍ خالٍ من الظلم، فالذي سرق ونهب وسلب وزور وهرب وقتل وشتم اصبح والياً، والذي صافح ومسح ورحِم وضحى واستشهد من اجل الوطن بترت يداه، وقطعت رجلاه من خلاف .

ومن أجل الوصول إلى نقطة تقاطع العدل مع الارض، يجب علينا أن نعزز ثقافة ونهج الفكرة القائلة بأن الظلم هو محراب النكوص والخنوع، وأن الاستقلالية الفكرية حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان. وبعبارة أخرى ، يتعين علينا تفكيك اللبنات الأساسية للظلم المبني على السلطة والامتيازات. 

يمر العالم والعرب خاصة في إحباط وكآبة وتعاسة وتشاؤم لم تمر به البشرية من قبل أو هكذا على الاقل نرى أنفسنا، ولا شك أن الأجيال السابقة راودتها في عصرها نفس الظنون، وكان هذا هو سبب كل الحروب العالمية القديمة والحديثة انه الاحساس بالظلم .

يظن الناس ان عهد العدل ينقل البشرية من مرحلة إلى مرحلة غير مسبوقة، وأن البشرية تدخل منعطفاً جميلاً في مستقبلها،وهذا هو الظن السليم،بربك يا هذا ماذا سيحدث للبشرية لو أن العدالة اختفت من الوجود؟ تخيل سعادة أول جيل بشري شهد العدل في حياته!
أكيد من دون عدل سينطفئ الوجود، سيعود الإنسان إلى العصور التعيسة، أكيد مع اختفاء العدل ستختفي الانسنة والادمية والبشرية! اليس العدل اساس الملك؟
إن اختفاء الظلم من حياة الناس سينقل البشرية إلى عصر الانبياء، وسيبقى عالمنا يعيش رفاهية العدل التي تمثل القاسم المشترك الاعظم في حياة الإنسان بمعناها الشامل المختلفة الوانه وفنونه، وستكون المجتمعات السيئة ذات التصرفات والسلوكيات الفردية المنفلتة المعزولة الفاقدة لطعم العدل أكثر عرضة للخطر .

اذاً علينا أن نعيد تعليم أنفسنا وأطفالنا لنفهم أن القوة والامتياز العادل يستخدم لخدمة وبناء الانسانية، وعلينا أن نعيد تعليم أنفسنا لنفهم أن لكل إنسان، الحق في السير في هذه الحياة بإنسانيته الكاملة.

ان القيم المضافة والناتج الاكبر لإحلال العدل هو اختفاء الأشباح والجن والكوابيس والهرطقات ومخلوقات الظلام التي تدمر قدرات الإنسان ومهاراته العقلية .

لا يمر العدل في عقل وحقل الا زانه، العدل طريق الاتباع والابداع والظلم نفق الابتداع خارج سيطرة حراس الثقافة عند الشعوب، الظلم عكس العدل، الظلم يحمل طابعاً هجومياً، عانت كثير من الدول ويلات وتبعات الظلم كالإرهاب. 
ان الانتصارات الكبيرة على الظلم تعود إلى الإجماع العالمي الرافض للظلم وامتهان كرامة الانسان، والشعوب هي نفسها المعنية بالاتجاهات الثقافية العادلة بنفس الدرجة، فهناك ثمة اختلاف كبير في تعريف الظلم واختلاف أكبر في الطريقة التي يتم التعامل بها مع هذا الظلم .

تختلف الشخصيات الظالمة المظلمة الهجومية عن الشخصيات العادلة النيرة بطابعها الدفاعي، فمهارة وتقنية درء ورد الظلم ليست حيادية، كما انها ليست هجومية في نفس الوقت، بل دفاعية!

وخلال تتبع سير الشخصيات العادلة تراها قد ادخلت على الناس السعادة والسرور والصحة والرفاهية والأمن والاستقرار، في حين ان الشخصيات الظالمية القمعية الدكتاتورية اعقبت القتل والدمار وهتك الاعراض والتشريد !
علينا بقراءة وتحليل تاريخ اوروبا لكي نعرف حجم التغير الثقافي الذي سيحل بالأجيال القريبة القادمة على يد الظلم الذي يشوه معارفنا ومعتقداتنا وكل ما نراه صحيحاً !
انه الظلم الذي يتحدى كل الثقافات على وجه الأرض، لكن وفي بصيص امل، نعم تستطيع الحكومات إنتاج وتداول واحلال العدل على أراضيها، ولكنها لا تستطيع تسريبه (العدل) الى الخارج، وكما انها تستطيع منع الظلم في اروقة اوطانها، لكن لاتستطيع منع تسريبه (الظلم) الى اراضيها، هذا يعني لا بد من تحديد وتثبيت والغاء فرق المستويات في الحرية بين الشعوب لنصبح أمام عالم عادل لا يمكن تخيله، سيُنشأ جيلاً عادلاً لا نعرفه ولا يعرفنا.


جميع الحقوق محفوظة لموقع ناطق نيوز 2017-2019

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر