تشييع جثمان الشهيد الجالودي إلى مثواه الاخير في ماحص... صور ملتقى البرلمانيات يعكف إعداد تقرير مفصل حول زيارته لمناطق الجنوب واراضي الغمر المستعادة شكر وتقدير لمدير تربية لواء البادية الشمالية الغربية "غسان الشديفات"... صور النائب حسن السعود ينجح في اقناع العريني بالتوقف عن سيره على الأقدام... صور وزير الزراعة: المباشرة بخطوات عملية لحماية المنتج المحلي انفجار لغم قديم في السلط .. ووفاة مواطن مشتركة الأعيان تُقر قانون "مُعدّل العمل" 125 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة البوتاس العربية بنمو 39% عن عام 2017 "التنمية" تنفي توزيع مساعدات مالية لمن يقل دخله الشهري عن 500 دينار النائب زيادين :إغلاق مصنع الجمل في الكرك سيتسبب بتسريح 1500عامل "ديوان الخدمة" يعلن اسماء الناجحين في الامتحان التنافسي امتحان اللغة الانجليزية لمتقدمي المنح الهنغارية السبت "النزاهة": لا شبهة فساد في قضية اسهم ميقاتي والملكية "الأمانة" تعلن حالة الطوارئ المتوسطة للتعامل مع المنخفض الجوي عودة 864 لاجئا سوريا الى بلادهم خلال الـ 24 ساعة الماضية

القسم : حوارات وتحليلات
فرق الصورتين
فرق الصورتين
نشر بتاريخ : Tue, 04 Dec 2018 07:26:03 GMT
ناطق نيوز-بقلم د. جعفر المعايطة

فرق شاسع بين الصورة الذهنية الكلاسك الاستقراطية التقليدية الصادقة الاصيلة للدولة الاردنية في اذهان مواطنيها وبين استحداث او بناء صورة نمطية تصنعية ممغنطة مترجمة مُقَلِدَة لإخرى !
فرق بين توجهات وثوابت الدولة الاردنية ذات العقد الاجتماعي الذي ارسى قواعد الدولة وبين انزياح تلك الثوابت و رسم توجهات مزاحة لبوصلة جديدة وفق مستهدفات غير محددة، ومؤشرات أداء غير قابلة للتطبيق او للقياس !

فرق عميق بين استثمار واعمار علاقات الدولة الاردنية مع مواطنيها وبين الزهد او هدر تلك العلاقات بل ولربما هدمها، وهناك امثلة واقعية كثيرة ومقززة !

الفرق بين الصورة الانطلاقية للدولة الاردنية التي ليس من الصعب العودة إليها في ظل تبذير وهدر الإمكانيات، في ظل مديونية ضاغطة وضرائب جاثمة وقوانين حائرة وجائرة وتعليمات رافعة للضغط مجلبة للامراض، في ظل احلام سرابية وتكميم افواه وتضييق منظومة التواصل، في ظل منع مشاركة المواطن في التخطيط المستقبلي للوطن !

أزمات كثيرة مرّت على المملكة، منها الخصخصة وبيع المقدرات وارتفاع المديونية وخريطة صفقة القرن (الوطن البديل)، ومحاولات الإعلام المسيّس للنيل من الاردن، ولا ننكر الجهود المضنية التي بذلتها مؤسسة الحكم والفعاليات الشعبية لتخطي المرحلة، ونفي فكرة قبولها او التحدث بها او عنها، والتأكيد على أن المملكة ليست كغيرها من الدول، وجرى الزام والتزام مؤسسة الحكم بموقفها الرافض لهذه الصفقة وذلك تكرارا عبر منصات الخطاب السياسي المتماسك والمتوازن !


وعلى الرغم من كل تلك الجهود المميزة والناجحة، لكن ما زال هناك معضلة صعبة ومهمة وخطيرة وهي انعدام الثقة بين الولاية العامة مكاناً وزماناً وشخوصاً وبين المواطن، وهذا ما ينقصنا في الاردن، ينقصنا تجفيف منابع انعدام الثقة بين المواطن والمسؤول، ينقصنا شفافية ثقة الحوار الوطني، ينقصنا تغذية مشتركات الثقة الثقافية بين الصورتين الاصيلة والدخيلة القديمة والجديدة، في حين اننا ليس بحاجة اي لا ينقصنا تنظيم مناسبات ومؤتمرات وملتقيات وندوات لانها لا تخدم الشأن الوطني !
ينقصنا اتخاذ قرارات اقتصادية وطنية حقيقية صادقة لمصلحة الوطن، ينقصنا قرارات جريئة وحاسمة تطمئن المواطن الاردني، تعري وتسمي عناصر الفساد في قوائم متعددة لتحسين صورة الثقة الوطنية بين طرفي الوطن اقتصادياً وسياسياً ومعاشاً ومعيشياً !

بقي ولا زال المواطن الاردني ومنذ فترة طويلة عرّضة للمساومة والابتزاز من قوى الفساد ، والإعلام المضاد المناكف لتحقيق أجندات من خلال نظرية الأمن والأمان والأستقرار، ولا ينسى ان أمن الرغيف يعادل أمن الارواح ! 

إن أزمة الثقة التي باتت تتجدد تفاصيلها وفصولها كل يوم من خلال خسارة وتحييد قوى وطنية في حرب المملكة الاقتصادية، وخير دليل على تجدر ازمة اللا ثقة المقصودة اعلاه هو رفض ابناء المجتمع المحلي في المحافظات الجلوس مع ممثلوا الحكومة ولقاءاتهم !

وما تم طرحه طوال الشهرين الماضيين من قرارات وقوانين ما هي الا محاولة لاستهداف المواطن، وتأزيم علاقات ثقته، وتشويه صورته الوطنية، ولكن المواقف والتوجهات الوطنية الشعبية الحكيمة والواعية في إدارة الخروج من الأزمة، كان خير دليل على حسن نية المواطن وغموض نية اصحاب الولاية العامة !

إن زعزعة الثقة بين اطراف معادلة الوطن كانت أخطر على المملكة من أزمتها الاقتصادية ذاتها، وكان علاج الحكومة اسوء من المرض التي لم تنجح في تجاوز ازمتها الاقتصادية رغم استخدام كل الأدوات المتاحة، يعني لا الحكومة رممت ولا ابقت على ما تبقى من جسور الثقة ولا هي التي تجازوت المحنة !

من خلال وضوح الصورة الحقيقة لأزمة الثقة الحالية، لم نعد بحاجة إلى أساليب تحسين، أو شركات علاقات عامة، او اعلام ليزيد الطين بلة، ولكن بحاجة إلى أن نبني ونعزز ونرمم صورة جديدة للاردن القوية أمام العالم !

اخي القارئ العزيز؛ مهما كان الخطأ الذي ارتكبه الفاسدون في حق الاردن، ومهما جمع اصحاب الامارة والتجارة من خيرات الوطن بلا وجهة حق، ومهما اغلقت ملفات فساد بلا عقاب، ومهما اوكلت مناصب ووزارات وكراسي الى من شتموا وسبوا وتآمروا على الوطن وازدروا المواطن وتعدوا كل الاخلاقيات الوطنية، ومهما أُهمل وتُرك اصحاب المواقف الوطنية الشجاعة، ومهما رقص المتنفعون والنفعيون والسماسرة والمصفقون على تراب الوطن شماتة به، المهم اننا لا زلنا نواصل الحديث بلغة المصالح الوطنية العليا التي يفهمها قادة وساسة الوطن قبل المواطن، والتي لا بد ان نوازن بينها، وهنا لا بد ان نمضي بلا قلق، أو توجس، أو ترقب، ولا بد ان نضع مصالح الاردن الوطنية فوق كل اعتبار، وهذه مؤشرات في مجملها ان الوطن لا ولن يتودد لأحد لتحسين صورته، الوطن لن يستجدي احدا، لا يخشى من الوطن خيفة ولكن يخشى عليه، وستبقى الدنيا شاهدة مع الوقت على أن الاردن كان ولا زال أكبر من أن يضيع او يخدش فرق شعاع وبريق ولمعان صورته الاصيلة العتيقة الجميلة الباهية الزاهية في ذهنية مواطنيه .

جميع الحقوق محفوظة لموقع ناطق نيوز 2017-2019

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر