العين حديد.. في ذمة لله الشباب وأزمة الهوية ومنظومة القيم.. بقلم الدكتور ثابت النابلسي امين عام التربية يتفقد قاعات امتحان التوجيهي في جرش ... صور النائب حسن السعود:الحكومة وافقت على التوسع في شمول قروض الإقراض الزراعي بالاعفاء من الفوائد والغرامات "جهد" يسيّر رحلة عمرة لاطفال مبرة أم الحسين ومركز الدعم الاجتماعي... صور التربية تنتهي من عقد امتحان التوجيهي... صور تعيين غيث الطراونة مستشارا في الديوان الملكي الهاشمي العودات: العفو العام سيشمل جميع الجرائم باستثناء بعضها احباط تهريب 3 كغم كوكايين اخفيت بطريقة فريدة مصدر قضائي : حصر الاعيان التبليغات القضائية في صحيفتين لا يتعارض مع القرار القضائي النشامى يعلن تشكيلته الرسمية في مواجهة فيتنام الأعيان يقر التنفيذ وأصول المحاكمات المدنية كما وردا من النواب مالية الاعيان توصي بمزيد من دمج المؤسسات الحكومية لاقرار الموازنة الأردن يمتلك الف حمار فقط البدور :شكرًا للبلقاء التطبيقية ادارةً وطلاباً ..


القسم : حوارات وتحليلات
رثاء جيل الطيبين
نشر بتاريخ : Tue, 08 Jan 2019 23:08:44 GMT
ناطق نيوز- بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه / مستشار أعمال 

الاردنيون الأوائل الذين ترعرعوا وعاشوا منذ بداية نشأت الدولة الأردنية ، طُهرهم ونقاؤهم ، بطهر ونقاء الارض ، وعطاؤهم مستمد من عطاء الارض ، التي تعطي بلا كللٍ ولا مِنة ، جودهم وكرمهم بلا حدود ، تسامحهم فيه تعالٍ خالٍ من الكبرياء ، مغلف بالطيبة والقدرة على العطاء ، هم الذين بنوا وأسسوا ، وحفروا الصخر بأظافرهم ، وكدوا وتعبوا وأسسوا من الصفر ، لم تنحني قاماتهم الا ركوعاً وسجوداً للعلي القدير ، إباؤهم وشممهم ورجولتهم وشجاعتهم وقدراتهم على تحمّل شظف العيش أسطوري ، تعاضدهم ، وتلاحمهم ، وتضامنهم ، وتكافلهم يوحي لمن تشرف بالعيش بزمانهم ، وكأنهم رجلٌ واحدٌ فعلاً لا قولاً ، هم الذين أسسوا جينات الأردنيين النشامى ، مع ان الانحراف هذه الأيام كبير عن ذلك النهج ونُبل قيمهم ، ما نعتز به الان هو مجرد بقايا ( لجفة ) بئر ، ولمن لا يألف هذا التعبير ، يقصد به بواقي الماء في البئر . 
والدي ، عليه رحمة الله ، ولد عام ١٩١٢م ، وقُبضت روحه قبل ست سنوات وبالضبط في ٢٠١٣/١/٧ ، أي انه عاش ( ١٠١) سنة ، كان هادئاً ، صامتاً ، عفيف اللسان ، قليل الكلام ، نظيف اليد ، لم يقرب الحرام ألبته ، شِدَّتُه كانت تظهر  بشكل جليّ وحاد عند الأمور التي تتعلق بالحلال والحرام ، تعلمت منه وبكل الفخر ، البعد الشديد عن الشبهات ، وكان يقول ان الشبهات هي التي تورد المهالك ، تعليمه كان بسيطاً ، حيث درس عند الكتاتيب ، وبضع سنوات في مدرسة الكرك الثانوية العريقة ، لكنه كان يدرسنا اللغة العربية والقران الكريم في المراحل الابتدائية ، وكان يختم القران عدة مرات في السنة ، كان يدون كل تعاملاته ، كان فلاحاً ماهراً شديد الدقة في متابعة الارض والمحاصيل والأغنام ، كانت وسيلة كيل الحبوب تتم ب ( نص المد ) ومن شدّة حرصه على ان يوفي الكيل ، سأل عدة رجال دين عن دقة الوزن الحقيقي لهذا الكيل ، وفصله لدى الصنايعية ، الى ان ضبط الوزن  بدقة متناهية ، لدرجة ان أهل القرية كانوا يسمونه ( نص مد الحاج ضيف الله ) ، لقد أوفى  كيله والحمد لله ، وعرف ربه حق المعرفة بإجتناب نواهيه ، وأحسن لكل متعامليه ، ولَم تختلط أملاكه بحبة قمحٍ فيها شبهة حرام ، علمنا القناعة والرضى ، زرع فينا حب الخير لكل الناس ، غرس  فينا التسامي على الجراح وإساءآت الآخرين ، في جلسة تخاصم فيها إثنان ، ووالدي من الحاضرين ، إشتكى أحدهم من ان فلاناً قد سبّ والده ، وكان يرعد ويزبد ، فما كان من والدي الا ان أطفأ نار الغضب بقوله : يا فلان ، أنا أشكر ربي كلما علمت ان أحداً قد سب واحداً من أولادي ، أتعرف لماذا ، لان الذي لا يُسبّ هو من لا خِلفة له ، الحمد لله على نعمة الخِلفة التي بسببها يسبنا الآخرون . 
عليك رحمة الله يا والدي ، ورحمة الله على كل امواتنا من الأردنيين الأوائل طيبي الذكر عفيفي اللسان ، البعيدين عن كل مسلك حرام ، ولعنة الله على كل من حاد عن طريقهم القويم وتلوث بمكسبٍ دميم رخيص ، لان قيمة الانسان تكمن بقيمه لا بمكسبه السحت . 
الى جنان الخلد يا والدي ضيف الله .. وأهنأ بضيافة الله يا ضيف الله .