صدور العدد العاشر من مجلة البحث العلمي العرموطي يوجه رسالة لرئيس الوزراء...وثيقة الزميل نضال الفراعنة يكتب : رسالة الملكة رانيا.. انكشاف "زيف المُسْتعرِضين" حزب العون الوطني الاردني يحذر من الإساءة للملكة... نص البيان الوزير الأسبق محمد داوودية يكتب.. نجوة جندرية وعلمية مرعبة الملكة رانيا توجه رسالة باللغتين العربية والإنجليزية للاسرة الأردنية التسامح يتجلى في مهرجانات التمور العربية "الشجرة المباركة" عدد خاص بالمهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية المحاصصة الطائفية .. تركيز للفُرقة .. وتفتيت للوحدة الوطنية مندوبا عن جلالة الملك وبدعم منصور بن زايد آل نهيان الشحاحدة يفتتح المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية بعمّان... صور العشوش يكتب.. أهمية الحوار في حياتنا عم الزميل وليد الهباهبه في ذمة الله مطالبات بالاسراع باقرار القانون الإطاري للنفايات الدكتور نسيم أبو خضير يكتب.. الكويت في القلب المجلس الاعلى للامومة والطفولة يزور المخيم الاماراتي للاجئين في الاردن وينفذ عدداً من الورش التدريبية لاطفال المخيم أبوظبي... صور الطراونة يدعو رؤساء البرلمانات الدولية للضغط على حكوماتها لرفض أي توجهات لنقل سفاراتها للقدس

القسم : حوارات وتحليلات
الملاحمه يكتب...وفاة أحمد .. إهمالٌ لا يُحمد
الملاحمه يكتب...وفاة أحمد .. إهمالٌ لا يُحمد
نشر بتاريخ : Sat, 05 Oct 2019 12:00:41 GMT
وفاة أحمد .. إهمالٌ لا يُحمد 

ناطق نيوز-بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه 

أدمى قلبي ، وقلب كل اردني شريف ، منتمٍ ، نظيف عاجز عن تقديم العون ، ليس بيده حيله ، كل مواطن وقف عاجزاً ليس بيده شيء يفعله ، ليمد يد العون لإنقاذ حياة طفل إبتلي بمرض عضال ، كما ابتلي بمسؤولين لديهم كل شيء ، الا الضمير الحي ، والانتماء الوطني .

الطفل احمد النواصرة ، ابن العشرة أعوام ، من جرش الأبية ، الذي توفاه الله لعدم مقدرة والده على توفير كلفة اجراء عملية جراحية له ، حيث كان يُجري عملية غسيل للكلى من سنوات . وهو لم يشترط ان تكون معالجته في مايو كلينيك في امريكا ، ولم يطلب اجراء العملية في مستشفيات الغابة السوداء في ألمانيا ، ليتبعها بشهور للاستجمام والنقاهة بعد العملية . كانت مناشدات والده ان يحصل على تغطية لإجراء العملية في مستشفى الملك المؤسس في اربد . تبين ان طموح والده اكثر مما يجب ، افراط ، وتفريط ، وإسراف ، وإهدار للمال العام  . لم يسمع مناشداته مسؤول  ، أي مسؤول ، لان والده ليس من كبار المسؤولين ، وليس له علاقة مع أي مسؤول حالي أو سابق في وطنه ، الذي استكثر عليه ان يستنشق هوائه ، ويشرب مائه الشحيح ، ويسير في طرقاته المتهالكة ، طبعا على رجليه ، وليس في سيارة فارهة ، ثمنها ، وصيانتها ، وبترولها  ، يدفع من دم الغلابة ، الذين يماثلون والده . أحمد  لم يشتد عوده بعد ، ولم يبلغ الحُلم ، ولم يُمهل حتى يَكبُر ، إختطفه الموت باكراً ، مات احمد بين يدي والده ، ليحرق قلب والديه عليه ، ليبقى حسرة ، وجمرة تأكل من عمريهما .

بوفاة احمد ، لا يُحمد أحد ، من أصحاب القرار  في المعالجات الطبية ، دون استثناء ، لم يصل صوته إلى المسؤولين عن الإعفاءات الطبية ، لان والده عامل وطن ، وليس سارق وطن ، ولا ناهب وطن ، ولا غير منتم لوطن ، والده مسؤول عن نظافة وطن ، يتسخ بسمعة غالبية مسؤوليه ، لكنه غير قادر على تنظيف دواخلهم وقلوبهم الصدئه .

مات احمد .. وماتت معه نخوة وشهامة وكرامة كل مسؤول صاحب قرار في قطاع الصحة . أتمنى ان أعرف هل وصل صوت والد احمد إلى مسامع وزير الصحة ؟؟ الذي تخصص في معالجة قلوب الأردنيين ، وشفائها . لماذا لم يتبنَ مدير المستشفى موضوع معالجته ، لماذا لم يتبنَ احد قضيته !؟ 

والدة احمد ، ستدعو على ، وليس إلى ، ستدعو على كل مسؤول لم يستجب لتوسلاتهم  ، ستدعو في السر والعلن ، في السجود والركوع ، في الليل والنهار ،  ستُصدر زفرة ولعنة مع كل دمعة . ووالد احمد ، ستنقلب موازين ومفاهيم الانتماء لديه ، كيف يخلص في عمل لوطن لم يعد وطنه ، لانه لم ينتصر لولده ، وسيقول في سره ، كيف لي ان أنظف الشوارع لتبدو مريحة وصحية ونظيفة لمن وشحوا قلبي بالسواد على ابني احمد !؟

من يتحمل دم احمد !؟ من يتحمل حزن وفجيعة والديه !؟ من يتحمل نواح والدته وكسر خاطر والده !؟  من سيدفع ثمن شبابه الذي إنقضى وعجّل القضاء . عزيزي القارئ ، لتشعر بحجم المأساة ، تقمص دور والديه ، إفترض ان المصاب مصابك ، لا سمح الله . لماذا لا تنشئ وزارة الصحة دائرة خاصة بهكذا حالات  ، ويكون لها مندوبون في كل المستشفيات !؟ بوفاة أحمد لا أحد يُحمد من كل المسؤولين في قطاع الصحة .

 يا وجع قلبي عليك يا أحمد .. لم تكبر كفاية حتى تُدرك ان من له ظَهراً لا يُضرب على بطنه .. وما أصعب ان يشعر المرء انه غريب في وطنه .. يا إبن العشرة أعوام ، أكدت لنا جحود وطن ، وفساد مسؤولين . وأقول إلى والد احمد :
تنام عيناك والمظلوم مُنتبهٌ / يدعو عليك .. وعينُ الله لم تنمِ .

جميع الحقوق محفوظة لموقع ناطق نيوز 2017-2019

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر