الدكتور ظافر الصرايرة:جامعة مؤتة والعاملين فيها تساهم بمبلغ 110 الف دينار لدعم جهود وزارة الصحة في مواجهة انتشار فيروس كورونا التل يكتب...هؤلاء غابوا رسالة من إدارة مجموعة سدين لكوادرها المبادئ والقيم في ميزان العمل خلية الأزمة في جماعة عمان لحورات المستقبل تواصل عملها وزير الصحة:الحدود والمطارات الأردنية ستبقى مغلقة لما بعد شهر رمضان حتى نتمكن من السيطرة على وضعنا الداخلي الدكتور شحادة العمري يكتب.. الخلفاء الراشدون هم عين بصيرة الأمة جمعية الشارقة الخيرية توزع كفالات الأيتام في الأردن سفارة دولة الامارات تدعو رعاياها في الاردن لتسجيل بياناتهم الملاحمه يكتب.. البَلاءُ .. إخْتِبَارٌ .. وإعْتِبَارٌ أسرة شركة "صندوق المرأة" تتبرع بـ50 ألف دينار لصالح التنمية الاجتماعية مصدر أمني : ضبط نائبين خالفا أوامر الحظر الشامل في العاصمة عمان العضايله: الحظر يشمل الوزراء، وإيجاز وزير الصحة سيكون مسجلا من منزله تفاصيل استقالة الشحاحدة من منصبه... وثيقة كورونا ... وفيروس الإشاعة..بقلم د.عبدالحكيم القرالة

القسم : حوارات وتحليلات
هل الطلاق .. إنعتاق من عدم إتفاق !؟
هل الطلاق .. إنعتاق من عدم إتفاق !؟
نشر بتاريخ : Sun, 16 Feb 2020 06:42:06 GMT

ناطق نيوز-بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه 

الطلاق فراق ، الطلاق نتيجة لعدم إتفاق ، الطلاق ربما يكون إنعتاق ، إنطلاق ، وربما يكون إرتياح ، لكنه أيضاً يمكن ان يكون إنهيار ، بعد إنبهار ، ربما يكون دمار ، وإنحسار بعد انتشار في العلاقات الاجتماعية ، ربما يسبب الضيق ، وضياع الطريق ، وخسران الرفيق ، وربما يتسبب في خسارة الصديق الصدوق ، وانفراط عقد المحبة بين الأحبة ، وربما يكون فيه بُعد حتى عن الأصدقاء ، وربما يؤدي للإنزواء بسبب نظرة المجتمع المتشككة ، والقيود الاجتماعيه المربكة . الطلاق خسارة ، وانهيار علاقة ، وهدم بيوت عامرة ، وتشتيت طفولة عاجزة  . 
الزواج ميثاق ، غليظ ، مقدس ، علاقة الزوجين فيه متشابكة ، متداخله ، متمازجة ، منفتحة ، ومنغلقة في آنٍ معاً . الزواج فيه سخاء ، وعطاء ، وإيثار ، وإحسان . الزواج فيه اولوية ، وأفضلية ، وكل اموره سرّيه خاصة ، لا تعرفه لا العامة ، ولا الخاصة . الزواج يحتاج الى العقلانية ، والمنطق ، والإنصاف ،  كما هو بحاجة الى العواطف ، واللطفُ ، والحب ، والحنان ، والعطاء دون مِنةٍ او إمتنان . الزواج يحتاج للفَطِن ، النبيه ، المتزن . الزواج وبيت الزوجية هو الوطن الأصغر ، الذي اليه يُركن ، ويأمن ، وينتسب ، حصنه حصين ، ورابطه متين . الزواج دينٌ ، ودُنيا ، تتمازج فيه الدماء ، والأنساب .

لو لم يكن في الطلاق حكمة وفائدة في حالات معينة لما شرّعه الخالق ، وأحلّه .. فهو حلال رغم انه أبغض الحلال عند الله ، لانه في ظروف معينة فيه خلاص من خطر أكبر ، ومصيبة أخطر .

نسبة الطلاق في الأردن  هي الأعلى عربياً ، تدهورت العلاقات الزوجية كما الاجتماعية . أين كنّا ، والى أين وصلنا ، والى أين نسير !؟ حيث طال الانهيار كل شيء ، لماذا !؟

أين ذهبت المودة ، والرحمة ، والحب ، والود ، واللين ، وحُسن المعشر ، كيف لإثنين كانا يتنفسان نفس الهواء ، ويتوسدان الذراع  على مِخدة واحدة ان يفترقا !؟ ومما يؤسف له ، ان أسباب الفراق تكون في الغالب الأعم بسيطة لدرجة التفاهة ، ويمكن تجاوزها بتحمل ، وصبر احدهما لدقائق او ساعات او بضعة أيام بحدها الأقصى ، حتى تهدأ ثورة بركان الآخر ، خاصة عندما يكون هذا الآخر رفيق العمر ، وفتى او فتاة الأحلام ، اللذين كانا يتقاسمان لقمة الخبز بغبطة وسرور وبهجة ، لماذا لا يتعقلان ، لماذ لم يفكرا في اللحظات والساعات والأيام الجملية التي قضياها معاً  !؟ لماذ لا يسيطران على انفعالاتهما ، الذي يقودهما الى المجهول ، الى التعب  ، الى العذاب ، الى نكران الجمائل !؟

الزواج رابط غريب ، عجيب ،  يستأهل التضحية . وهل يعتقدان انهما بعد الطلاق سيحظى كل واحد منهما بملاك مُنزل من السماء ، بدون عيوب او أخطاء ، وحتى بدون تقصير !؟ من الأكيد ان المصير يكون مجهولاً لكليهما . وهذا يذكرني بإجابة للشيخ الدكتور مبروك عطيه  ، الذي لا تخلو فتاواه من الدعابة والمرونة ، عندما اتصلت به إحدى الزوجات تخبره بخلافات بينها وبين زوجها وأنها تود الطلاق منه . قال لها : وهل تتوقعين انكِ بعد الطلاق ستتزوجين من سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب !؟ 

عند التصعيد السلبي الذي يسبق الطلاق ، وبعد حصول الطلاق ، يكثر النفاق ، من البيئة المحيطة بالطرفين . واعتقد ان الغالبية العظمى ممن يقع بينهم الطلاق ، يندمون بعد زمن ، قد يطول ، او يقْصُر ،  نعم يندمون ندماً شديداً ، يلازمهما  طول العمر ، ويختزنان هذا الندم ، ولا يصرحان به بالمطلق .

الحكومات الأردنية المتعاقبة التي فشلت في إدارة الدولة الأردنية ، تتحمل المسؤولية عن ازدياد حالات الطلاق بهذا الشكل ، بسبب العوز ، والفقر ، وضنك العيش ، مما جعل الناس موتورين ، عصبيين ، لفشلهم في تلبية متطلبات أُسرهم ، حيث يتسبب الفقر ، والحاجة ، والعوز بالكثير من حالات الطلاق . ثم تتحمل عائلتيّ الزوجين النسبة المتبقية ، بسبب تدخلات أهل الزوج ، او أهل الزوجة ، أحدهما او كلاهما ، وسبب ذلك يعود الى مفاهيم بالية ، متخلفة ، يهدفون من وراء تدخلاتهم السيطرة ، والتبعية ، دون ان يدركوا ان هذه بداية تكوين أسرة مختلفة  في كل شيء عنهم ، بسبب فارق  السن ، وأنهم من جيل آخر مختلف ، يختلفون في نظرتهم للأشياء ، وتعاملهم مع الحياة ، وطريقة تفكيرهم .

على ما يبدو ان لا حلّ لإرتفاع نسبة الطلاق في الأردن ، لانه لا أمل في مساهمة الحكومة في إزالة بعض الأسباب المؤدية للطلاق التي هي مسؤولة عنها ، برفع الضنك ، والفقر والعوز عن المواطن ، التي هي نتاج سياسات الارتجال ، والهوجائية ، والعشوائية ، والتخبط . لكن يمكن للمجتمع  التخفيف منها برفع مستوى الوعي لدى أهالي الزوجين ، بعدم التدخل في شؤونهما ، والترفع عن سياسات الاستقطاب والتحيز ، وحشر أنوفهم ، والاعتراف باستقلالية الزوجين لبناء بيت الزوجية كما يروق لهما دون أية تدخلات . وبصراحة وبساطة ( الحماه )  التي لا تساند وتحتوي ( كِنتها ) ، جهلها يمنعها من ادراك انها تساهم بهدم بيت إبنها ، الذي تدعي بجهل او غلٍ بانها تحبه وتريد له الخير ، ودورها هنا يشبه دور الدب في حماية صديقه من ذبابة حطت على انفه ، والكل يعرف هذه القصة العِبرة . 

المصائب ، والمصاعب التي حلّت بمجتمعنا كثيرة جداً ، والمجتمع إنحطت قيمه ، وتراجعت هممه ، وزاد سقمه الاجتماعي والاقتصادي ، وتعقدت حياته ، وانحدرت اخلاقه . فأصبح مجتمعنا غريب الأطوار ، لم يبقَ من مُثُله ، وعاداته ، ورُقيه ، وقيمه ، وتسامحه شيء ، وتغير وانحدر . أين كنا !؟ وكيف كنا !؟ ولماذا  هكذا صِرنا !؟ لا أدري الى أين نحن ذاهبون ، لكنني أعرف من أوصلنا الى هذا ، إنه الفقر ، والعوز ، والحاجة ، وضيق ذات اليد ، فضاقت صدورنا ، وزادت انفعالاتنا ، وتفجرت عصبيتنا ، فوصلنا الى ما وصلنا اليه . لا أمل ولا رجاء ، وهل غير الله يرتجى !؟

جميع الحقوق محفوظة لموقع ناطق نيوز 2017-2019

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر