القسم : حوارات وتحليلات
أمتداح مؤَلَّف .. لِ .. علي المدادحة
أمتداح مؤَلَّف .. لِ .. علي المدادحة
نشر بتاريخ : Tue, 31 Aug 2021 11:35:55 GMT
أمتداح مؤَلَّف .. لِ .. علي المدادحة

 ناطق نيوز-بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

أقتبس النص التالي حرفياً :— [[ إهداء الى : الإنسانية روح الإلوهية على الأرض ، المظلومة من أنانية نخبتها السلطوية ، التي أوجدت التنافس الأعمى ، والتنافس الأعمى ولّد العصبية ، والعصبية وضعت السلطة ، وكانت هذه سبباً للمنازعات ، والإستعباد . لذا علينا كبشر ان نستبدل الأنانية حُبّاً ، والحب الى الناس ، كل الناس ، من دون تمييز او تفرقة ، لتعيش الأرض في سلامٍ شامل ، وإلاّ هَلك من في الأرض ، مِن ظُلم الإنسان لأخيه الإنسان ، والله الحامي المُستعان ]]. الاقتباس اعلاه أتى كإهداء في بداية مؤلَّف الدكتور / علي المدادحة مؤلِّف كتاب (( الإقتصاد العالمي الى أين ؟ )) ، (( من العولمة الى التكتلات القومية والإقليمية الدولية )) ، موضوع مقالنا هذا . 

لاحظتم النَفَس الإنساني الراقي في نص اهداء الكتاب !؟ هذا هو الدكتور / علي  المدادحة صديق العمر ، زميل الدراسة في جامعة بغداد ، أيام كان العراق عظيماً ، حُراً عروبياً ، وشوكة في خاصرة كل اعداء الأمة ، من محيطها الى خليجها . رفيق العمر الدكتور / علي المدادحة ( ابو طارق ) ، لا يمكن ان تلتقيه ، ولو لقاءاً عابراً ، الا وتنجذب لشخصيته السمحة ، المهذبة ، اللطيفة ، الهادئة ، الرزينة ، المبتسمة . شخصية تميل للصمت ، أكثر من الحديث ، تنحاز للانصاف والعدالة ، واحترام وتقبل الآخر ، تَنفُر من الظُلم ، تحترم الإنسان كونه انساناً . أما عِفةُ النفس ، ونظافة اليد ، ودفء اللسان ، فهما لشخصيته عنوان . لمن لا يعرفون الدكتور / علي ، أُقسم لهم أنني لا أمتدح ، وإنما أصِف فقط . 

لا يمكنني تلخيص فحوى الكتاب في مقال ، لغزارة ، وترابط المحتوى . وعليه سأضطر الى الإكتفاء بالإشارة الى بعض العناوين الرئيسة ، مع بعض الجمل التعريفية بما يتضمنه العنوان . 

بداية تحدَّث المؤلِّف عن دور الاقتصاد السياسي في النُظم الاجتماعية ، حيث كان دوراً محدوداً جداً في الانظمة الاجتماعية السابقة للنظام الرأسمالي ،  تكون فيه الارض مُلكية خاصة جزئياً ، او مُلكية للدولة او للجمعيات . في حين تطوَّر وإتسع دور الاقتصاد السياسي اثناء التطور العظيم للعلوم الطبيعية ، الذي بدأ في القرن السادس عشر ، وكان ملحوظاً في القرنين  التاسع عشر والعشرين . وكان لتطور العلاقات الاقتصادية المرتبطة بظهور وتطور الرأسمالية دوره أيضاً . 

كما يبحث الكتاب في فصوله الثمانية عن الإجابة على السؤال ، وهو العنوان  : الى أين يذهب الاقتصاد العالمي ؟؟ الذي تقوده امريكا ، بفرض الانموذج الانجلو- سكسوني على العالم ، ومحاربة كل النماذج الاقتصادية التي تأخذ البعد الإجتماعي في التوزيع حسب عوامل الانتاج . وقد مرّ الاقتصاد الرأسمالي بثلاثة مراحل منذ القرن العشرين ، الى يومنا هذا ، وكل مرحلة انتهت بأزمة اقتصادية . 

يتضمن الفصل الأول مبحثين الأول عن موضوعات الاقتصاد السياسي ، الذي يُعنى بالقوانين الاجتماعية للانتاج والتوزيع ، ولا يبحث في فصل الاستهلاك . إذ يُعنى بدراسة علم الحياة ، والصحة ، وعلم النفس ، والتربية ، وفروع العلوم الأخرى . والمبحث الثاني يُعنى بدراسة نظريات التوزيع حسب عوامل الانتاج ، إبتداءاً من نظرية آدم سميث ، وانتهاءاً بالمحاولات الحديثة في التوزيع . كما يبحث الفصل الثاني في آراء المدارس الفكرية عن الاقتصاد السياسي من الاتجاه الذاتي والتاريخي والماركسي . اما الفصل الثالث فيبحث في التكيُّف الاجتماعي ، والدور الاجتماعي لعلم الاقتصاد ، إبتداءاً من المبحث الأول كفاح البرجوازية وعامة المفكرين من اجل تطور العلوم الطبيعية ، الى المبحث الرابع ، الحاجة الى المعرفة الاقتصادية في ادارة الاقتصاد الرأسمالي . الفصل الخامس يتحدث عن تاريخ التطور الاقتصادي للنظام الرأسمالي المعاصر والأزمات الملازمة له . اما الفصل السادس فيتعلق بتطور النقود ، والبنوك ، والسياسات النقدية والمالية .

يضاف الى ذلك لابد من الاشارة الى الفصلين السابع ، والثامن . حيث تطرق المؤلِّف في الفصل السابع الى الى التمويل الدولي في الاقتصاد العالمي ، إذ يُعد التمويل الدولي حلقة تربط اركان الاقتصاد العالمي ، حيث ان التمويل يساهم في طبيعته الديناميكية ، لكنه في الوقت نفسه يعتبره أيضاً أضعف حلقة في الإقتصاد العالمي . أما الفصل الثامن فانه يبحث في صِدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي ، ويتضمن الحديث عن الحضارات السابقة والحالية ، اذ ان التاريخ البشري هو تاريخ الحضارات . كما يتناول القواسم المشتركة بين الحضارة والثقافة ، فحامل الثقافة هو الانسان ، وحامل الحضارة هو المجتمع . 

لم أمتدح المؤَلِّف ، والمؤَلَّف لغاية ، او هدف شخصي ، وانما تعريفاً بجهدٍ قيِّمٍ لصديق ، لغايات المنفعة للقراء الكرام . ومَرَدُّ ذلك أنني اعرف ان القُراء الكرام  يُقدِّرون المعرفة ، فيسعون اليها ، لإثراء معرفتهم ومتابعة كل جديد للإستزادة ومواكبة المتغيرات والمستجدات . متمنياً التوفيق والسداد للدكتور / علي المدادحة على هذا المُنتج المعرفي الانساني الذي يُثري معلومات القاريء بالسمين ويطرد الغثّ الذي اصبحت تعِجِ به مكتباتنا من سير ذاتية فارغة المحتوى تُمجِّدُ أشخاصاً لولا تسلمهم مواقع رسمية بدون وجه حق ، وهم ليسوا جديرون بها ، لمروا على اوطانهم كما الأوهام ، ولإنقضت حياتهم وهم يلفهم النسيان . بعض المسؤولين لو كتب مراسلوا مكاتبهم سيرهم الذاتية ، لكان فيها نفعاً للانسان والاوطان بكشف زيف حياة وفساد رؤسائهم .

جميع الحقوق محفوظة لموقع ناطق نيوز 2017-2019

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر