القسم : حوارات وتحليلات
إنعاش شركات الإسكان .. وإنقاذ المواطن الغلبان
إنعاش شركات الإسكان .. وإنقاذ المواطن الغلبان
نشر بتاريخ : Mon, 18 Feb 2019 23:52:29 GMT
ناطق نيوز-بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه / مستشار أعمال 

يعاني المواطنون الأردنيون من إرتفاع أسعار العقارات وأرتفاع أثمان الشقق السكنية تحديداً ، فحسب إمكاناتهم ليس من حق الشباب مجرد التفكير في امتلاك شقة سكنية ولو متواضعة ، إلا بمساعدة الأهل ، اذا كانت لديهم القدرة على المساعدة ، فأجرة البيت تلتهم جزءاً كبيراً من الراتب ، وهو مهدد ، ويرتفع ضغط دمه عندما يحين موعد تجديد عقد الايجار خوفاً من ارتفاع الأجرة ، فأي ارتفاع في اجرة السكن سوف يربك الوضع المادي للأسرة ، وحتى لو فكر في البحث عن مسكنٍ أرخص ، تواجهه مشكلة تكلفة الرحيل وما يلزمه من مصاريف ليست بالحسبان ، والمشكلة المؤلمة انه حتى لو إستأجر المنزل لعقود من الزمن ، فانه يعتبر كأنه يسكن في فندق ، فبرغم عشرات الألوف التي دفعها كأجرة ، يخرج من البيت خالي الوفاض . 
ما أسلفنا ، هو مجرد وصف مقتضب لمعاناة الناس وخاصة الشباب ، فكيف تكون معاناة مالكي شركات الإسكان من الجانب الآخر ، خاصة الذين يقترضون من البنوك  ، فتجد انه عند  بيع شقة يحتفل  صاحب الشركة لانه يُعتبر إنفراجاً خاصة في فصل الشتاء ، حيث ان بيع ولو شقة واحدة سيدفع قيمتها الى البنك لِيُسكته للصيف على أمل ان يأتي الفرج بقدوم المغتربين ، وقد نشرت وسائل الإعلام عن تراجع بيع الشقق بشكل ملحوظ ، مما أدى الى إرباك ملحوظ لدى مقاولي شركات الإسكان . 
أما تعامل الحكومات المتعاقبة مع القوانين الناظمة لهذا النشاط ، يعتبر تعاملاً متقلباً متذبذباً ، لا يبعث على استقرار نشاط هذه الشركات ، فعدد الطوابق المسموح بها متغير ، والإعفاءات لمساحات معينة متغيرة ، وأحياناً يوقف الإعفاء ، وأحياناً اخرى يمدد او يجدد لشهور ... الخ 
لديّ فكرة متواضعة لحل مشكلة نسبة عالية من العائلات التي تسكن بالأجرة ، كما وتتضمن الفكرة حلاً لأصحاب شركات الإسكان هذا القطاع الحيوي ، الذي بدأ يتدهور ، رغم انه يُشَغِّل عشرات الألوف ، كما يُنشط عشرات القطاعات الاخرى  ، ويتمثل الحل في زيادة عدد الطوابق المسموح بها ، مثلاً لماذا لا يتم السماح ببناء عشرة طوابق او اكثر  بدلاً من العدد المسموح به الان !!؟؟ خاصة انه ليس هناك ما يمنع ، وطبوغرافية الارض صخرية تتحمل عشرات الطوابق ، وللتوضيح نورد مثلاً : لو ان ثمن الارض ( ٤٠٠،٠٠٠ ) دينار ، لو تم بناء أربعة طوابق كل طابق مثلاً ثلاثة شقق ، يصبح تحمّل الشقة الواحدة من ثمن الارض يساوي ( ٣٣،٠٠٠ ) دينار تقريباً  ، بينما لو تم السماح ببناء عشرة طوابق في كل طابق ثلاثة شقق ، تتحمل الشقة الواحدة من ثمن الارض يساوي  ( ١٣،٠٠٠ ) دينار تقريباً ، تصوروا لو إنخفض ثمن الشقة الواحدة من ثمن الارض فقط  بحدود ( ٢٠،٠٠٠ ) دينار ، هذا يعني ان الشقة التي تباع الان بمبلغ ( ٨٠،٠٠٠ ) دينار مثلاً يصبح ثمنها  ( ٦٠،٠٠٠ ) دينار ،  والشقة التي سعرها ( ٦٠،٠٠٠ ) يصبح ثمنها ( ٤٠،٠٠٠ ) دينار  ، ألا يُحدث ذلك فرقاً ؟؟ واذا تم تقسيط مبلغ القرض السكني على ( ٢٥ ) عاماً ، عندها تتساوى قيمة القسط مع قيمة الأجرة او ربما أقل ، واليكم المنافع التي تترتب على ذلك : استقرار أسري ، يزيد الإقراض لدى البنوك مما يحسن أدائها ، تنشط شركات الإسكان وتتعدد مشاريعها وتنشأ شركات جديدة ، مما يخلق فرص عمل ، وينتعش نشاط شركات مواد البناء والشركات الاخرى ذات الصلة بالنشاط مثل النقل وخلافه  .. الخ 
تصوروا معي لو تم السماح بزيادة عدد الطوابق الى خمسة عشر طابقاً مثلاً .. 
لا أدري ما الذي يمنع من إتخاذ هكذا قرار !!؟؟

جميع الحقوق محفوظة لموقع ناطق نيوز 2017-2019

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر